أحمد بن يحيى العمري
120
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ولما توفي الإمام فخر الدين بقيت أولاده مقيمين في هراة ، ولقب ولده الصغير بعد ذلك فخر الدين ، لقب والده . وكان الوزير علاء الملك العلوي متقلدا لوزارة السلطان خوارزم شاه ، وكان علاء الملك عالما فاضلا متقنا لعلوم الأدب ، ويشعر « 1 » بالعربية والفارسية ، وكان قد تزوج بابنة الشيخ فخر الدين ، ولما جرى أن " جنكيز خان " ملك التتار قهر خوارزم شاه ، وكسره ، وقتل أكثر عسكره ، وفقد خوارزم شاه ، توجه علاء الملك قاصدا إلى جنكيز خان ، ومعتصما به ، فلما وصل إليه أكرمه ، وجعله من جملة خواصّه . وعندما استولى التتار على بلاد العجم ، وخربوا قلاعها ومدنها ، وكانوا يقتلون في كل مدينة من بها ، ولا يبقون أحدا بها . تقدم علاء الملك إلى جنكيز خان ، وقد توجّهت فرقة من عساكره إلى مدينة هراة ، ليخربوها ، ويقتلوا من بها . فسأله أن يعطيه أمانا لأولاد الشيخ فخر الدين ابن خطيب الري . وأن يجيئوا بهم مكرّمين إليه . فوهب لهم ذلك وأعطاهم أمانا . ولما ذهب أصحابه إلى هراة وشارفوا أخذها ، نادوا فيها بأن لأولاد فخر الدين ابن الخطيب الأمان ، فلينعزلوا ناحية في مكان ، ويكون هذا الأمان معهم . وكان في هراة دار الشيخ فخر الدين هي دار السلطنة ، كان خوارزم شاه قد أعطاها له ، وهي أعظم دار تكون وأكبرها ، وأبهاها زخرفة واحتفالا . فلما بلغ أولاد فخر الدين ذلك أقاموا بها مأمونين ، والتحق بهم خلق كثير من أهاليهم ، وأقربائهم ، وأعيان الدولة ، وكبراء البلد ، وجماعة كثير من الفقهاء ، وغيرهم ، ظنا أن يكونوا في أمان لاتصالهم بأولاد فخر الدين ، ولكونهم خصيصين بهم ، وفي دارهم ، وكانوا خلقا عظيما . فلما دخل التتار إلى البلاد وقتلوا من وجدوا بها ، وانتهوا إلى الدار ، نادوا بأولاد فخر الدين أن يروهم . فلما شاهدوهم أخذوهم
--> ( 1 ) : أي : يقول الشعر .